السبت، 16 يناير 2021

'' الوطنية والمواطنة '' بقلم الكاتب ماهر اللطيف ـ تونس


 
الوطنية والمواطنة
-------------------------
المواطنة (بالفرنسية: Citoyenneté)‏ هي عضوية فرد ما إلى بلد معين وما يترتب عنها من امتيازات تهم الزمان والمكان والحقوق والواجبات وغيرها.
أما سياسيا، فالمواطنة هي الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل جنسيتها، والالتزامات التي تفرضها عليه؛ أو قد تعني مشاركة الفرد في أمور وطنه، وما يشعره بالانتماء إليه.
ومن المنظور الاقتصادي الاجتماعي، يُقصد بالمواطنة إشباع الحاجات الأساسية للأفراد، بحيث لا تشغلهم هموم الذات عن أمور الصالح العام، وفضلاً عن التفاف الناس حول مصالح وغايات مشتركة، بما يؤسس للتعاون والتكامل والعمل الجماعي المشترك.
فما هي العناصر الأساسية للمواطنة، وماهي الوطنية وما الرابط بين المواطنة والوطنية؟
فالمواطنة عناصرها الأساسية المكونة لها ثلاثة : أولها المدني و يتضمن الحرية الفردية، وحرية التعبير والاعتقاد والإيمان، وحق التملك، والحق في العدالة، وتحقيق العنصر المدني في المواطنة في المؤسسات القضائية.
وثانيها، السياسي و يعني الحق في المشاركة في الحياة السياسية بوصف المواطن عنصراً فاعلاً في السلطة السياسية، من خلال البرلمان وباقي مؤسسات الدولة الفعالة.
فيما يتكون الثالث من العنصر الاجتماعي و يعني تمتع المواطن بخدمات الرفاهية الاجتماعية وإشباع حقوقه الاقتصادية، والتي تتضمن التعليم، وحسن الرعاية الصحية، على سبيل المثال لا الحصر. ولهذا يُقال عن كل كائن بشري أنه يتمتع بالمواطنة، إذا كان يتمتع بخصائص اجتماعية معينة، لها معناها السياسي المعتد به قانوناً، مثل الحقوق والواجبات، والالتزامات، والحرية في اتخاذ القرارات، التي تمثل شأناً يتصل بمصلحته الخاصة، وفي المشاركة في المصالح العامة، وكذلك المشاركة في المجتمع المدني. ويُصطلح على تسمية هذه المواطنة "بالمواطنة الأساسية أو الفعلية"، وذلك في مقابل التمتع بالمواطنة الرسمية، وهو المصطلح الذي أصبح من المعتاد في هذا العصر أن يقتصر معناه على كون الفرد عضواً في دولة وطنية .

فتمتع الفرد بالمواطنة في معناها الأول يقتضي أن يشكل هذا الفرد جزءاً من كيان سياسي اجتماعي، يتمتع حسيا بتلك الحقوق والواجبات وغيرها من الأمور، التي من حق الفرد ، ومعنويا استناداً إلى كونه عضواً في هذا الكيان.
ولا تكون صفة المواطنة إلا لمن يكون ـ طبقاً للدستور والقانون ـ له الحق في المشاركة في حكم بلاده، من خلال مؤسسات الحكم السياسية والقانونية والدستورية. أما الأفراد المقيمون على أرضٍ ويُجبرون على الانصياع للأوامر الصادرة إليهم دون أن يسهموا، بشكل ما، في إعدادها أو إصدارها، مثل الأجانب، مع إمكانية تمتعهم بالحقوق المدنية، فهذه الفئة لا يعدون مواطنين، أي أعضاء أصلاً في الجماعة السياسية يسهمون في توجيه حياتها.
أما الوعي فهو شعور الفرد بأنه مواطن أصيل في بلاده، أصيل بالمواطنة و ليس فقط مُقيم يخضع لنظام معين، دون أن يشارك في صنع القرارات داخل هذا النظام.

فهذا الوعي بالمواطنة هو نقطة البدء الأساسية في تشكيل نظرة الفرد إلى نفسه، وإلى بلاده، وإلى شركائه في صفة المواطنة. وعلى أساس هذه المشاركة يكون الانتماء إلى الوطن. ومن خلال المشاركة تأتي المساواة؛ فلكل مواطن الحقوق نفسها وعليه الواجبات ذاتها.
فالمواطن ثلاثة أركان: الانتماء للأرض (الهوية والارتباط جغرافيا برقعة أرضية معينة ذات مساحة معلومة) ، والمشاركة(في صنع القرار وتنفيذه وفق ما يتطلبه من معرفة وادراك وحرفية وحنكة وغيرها) ، والمساواة أي الندية(والاشتراك في نفس الحقوق والواجبات وغيرها) .

ومن ثم، يأتي جهد الشخص الفردي في إطار الجماعة السياسية لممارسة صفة المواطنة، والتمسك بها، والدفاع عنها؛ وحينما تنجح الجماعة في استخلاص حقوق الوطن والمواطن، تظهر اللحظة الدستورية؛ فتتحول الأرض إلى وطن، والإنسان، الذي يحيا عليها ويشارك في صياغة حياتها،إلى مواطن.
وعلى ذلك فالوطن هو ما يؤسس فكرة المواطن، ثم المواطنة.
فالمواطنة في حقيقتها التامة هي الجماعة الوطنية التي تستكمل التعبير عن شخصيتها وإرادتها بالدولة الواحدة المستقلة .
فيما المواطن في حقيقته التامة فهو الفرد بوصفه عضواً فاعلا في دولة وطنية.
وهنا يجب التمييز بين الوطنية والمواطنة. فالوطنيةُ تعني حُب الوطن، والعمل من أجلِ إعلائه، والمحافظة عليه.
أما المواطنةُ فتعني الوحدة لا التشتت، والاجتماع لا الافتراق، والسعي من أجلِ التماسك دون اللغو في قضايا مجتمعية تُشتِّتُ الآراء، وتُضعف الصَّف، وتُكثر الجدلَ من غير جدوى.
____________
بقلم :ماهر اللطيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( الغوص في الأعماق )) بقلم الشاعر محمد فراشن \ المغروب ـ أزمور

الغوص في الأعماق.../... بحجم خرم ابرة.. فتحت نافذة.. في سماوات قلبي.. كي أرى مدن الفطرة.. ركبت براق خيالي.. وحلقت بعيدا.. في سحيق المجرة.. ر...