الثلاثاء، 11 يناير 2022

(كرة القدم)........الشاعر ماجد منيري


(كرة القدم)
زَكَت النُّفوس وصَحّت الأجسام
وتتابعت نَفَحَاتَها الأنسام
فَكأنّها أَنسام فَجر باسِم
صُدِحَت على أَيكٍ له أنغام
فتَراقَصَت أفنانه في بَهجَة
وتَلاعَبَت بِحُبُوره آرام
وتُراض رُوحٌ في ربيع جمالها
وتُصَدّ عن أحلامها أوهام
هي للقلوب دِماؤه ووَرِيدُه
فَتُذاد عن شَرَيانه أسقام
هي للعُقول نشاط ذِهن حالِم
وسَماء فِكر فاره وَوِئام
هي للنُّفوس محاسن وفضائل
خُلُق تُراض لأجله الأحلام
هي للقَوام رِياض طِبّ أزهَرَت
فيها الحياة وَأورَفَت آكام
تتلو الحياة على الكئيب بِلَوعَة
وتُذبّ عنه فَواجِع وحُطام
شَرَعَت لِتَنظيم الحياة كأنّها
عِلم يُقاس بفَضله أعلام
حِسّ الفُكاهة في مَرافئه رَسى
جِدّ وَسار بِرَكبِه الأقلام
فَلَها الجُموع تَجَمهرت وتتابعت
ولها مكان ثابت ومقام
ولها قيادات تُدَرّس عِلمَها
تَرِعَت لما سَكَبوا هنا أفهام
في الهَزل لِعب طُفولة وَتَبَسُّم
في الجِدّ تلك كَتائبٌ ومَهام
***
(قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم
كرة تراض بلعبها الأجسام )
وتَراكَضَت أقدامُهم في ساحَة
حُصِرتْ فلا هَرَب ولا إحجام
وَبِرَكْلَة بدؤوا على تَنفُيذِها
وقَضى بأوّل رَكلَة حُكّام
وَتَدُور مَعرَكَةٌ كأنّ وَطِيسها
شَمس لها وَهَجٌ هنا وَضَرام
مَن راكِل أو ناطِح أو راصِد
كُرَة تُدار بِفُلكها الأقدام
فكأنّها واللاعِبون تَقافَزوا
ضَبيٌ، يُطارِد طَيفَه ضرغام
يتسابقون فَرافِس أو ناطِح
ومُنافِسُون لِصَدّها قد قاموا
وإذا تَعالَت في السّماء تَرامَقُوا
قَلبَ السّماء كأنّهم أصنام
والحارِسان فَماسِكٌ أو حاضِنٌ
أمّا البَقِيّة فاليَدان حَرام
كُلٌّ تَسابَقَ طالِبا إدراكها
عِشقٌ لها وتَتَيّمٌ وغَرام
فتَراهُمُ كُلّا تَنَحّى جانِبا
فَتَدُورُ دائِرةٌ لها أعلام
زُمَرٌ فُرادَى في الوَقائع إنّما
رُوحٌ يُرَوّضُ حِسّها الإقدام
عَجَبا لِتِلك المُستَدِيرَة إنّها
للجِسم طِبّ ، بَهجَة ، إلهام
أمّا الأمِين فَرابِضٌ بِعَرِينه
وَيَصُدّ عن خَشَباتِه هَمّام
وجماعَة قد وُزّعَت أدوارها
فمُدافِع ومُوَزّع هَجّام
ومُدرّب متمرّس ومُساعِد
فَذّ وأُسْدٌ بينهم ضُمضام
ومُشَجّعون تهافَتوا فَتَمايلوا
طَرَبا كما تَتَهادل الأعلام
يتبادرون إذا تَداعَت بينهم
كُرَة فَتَطحَن هامَها الأقدام
وإذا اعتدى بالعُنف ثَمّة لاعب
كالُوه من عَدل لهم أحكام
عجبا لتلك المستديرة سادتي
خِطَط وعِلمٌ هادف وسلام
ماجد منيري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( الغوص في الأعماق )) بقلم الشاعر محمد فراشن \ المغروب ـ أزمور

الغوص في الأعماق.../... بحجم خرم ابرة.. فتحت نافذة.. في سماوات قلبي.. كي أرى مدن الفطرة.. ركبت براق خيالي.. وحلقت بعيدا.. في سحيق المجرة.. ر...