الأربعاء، 10 فبراير 2021

قراءة نقدية للناقد والشاعر إبراهيم جعفر لنص '' أناوأنت أجمل حكاية لمنيرة الغانمي ـ تونس "


أنت وأنا أجمل حكاية
بقلم .. منيرة الغانمي ـ تونس
==
يا من سكن الأعماق حبا
وبذلت له صدقا أشواقي
أهديك نبضي المرسومعلى الورق
لنعانق الحلم
ونرسم تفاصيل اللقاء
نسعد بأجمل المشاعر
و تتحد أرواحنا
يبتسم لنا السماء
ويتراقص بين أناملي القلم
فأردد اسمك يا أجمل نغم
يلاحقنا القمر
يضىء عتمة ليالينا
بجمال الابتسام وصمت
المشاعر دون كلام
فنترنم طربا
ونردد أهازيج الحب
وجميل اللحظات
في امتداد
يا شوق العمر
خفقة أنت في الصدر
فلا تخشى النسيان
والبعاد
ولأن روحينا
تحيا على الحنين
ستبقى أنت حب
السنين
ونبض قلب
ديدنه الوفاء
وصون الوداد
\\
بقلم .. منيرة الغانمي ـ تونس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(يامن سكن الأعماق . . وبذلت لهُ صدقاً أشواقي )مفتتح رائع لحالة رومانسية شديدة الخصوصية ، مبناها الطهر وفحواها الصدق وغايتها السفر إلى المطلق بأجنحة أشواق إنسانية راقية ، فلم نر إشارة من قريب ولا من بعيد لملامح الحبيب أو صفة من صفاته ، وإنما هي حالة متوهجة من المشاعر الشفيفة الروحانية التى لايمكن إدراك كُنهها أو اللحاق بها ومُلامستها . إلا من خلال الهمس للأوراق بما ينطوى عليه هذا الهمس من قلق وأرق ومعاناة لحظة خروج هذه المشاعر من المخيلة لتصبح كلمات مرسومة على السطور، وهذا ما عبرت عنه الشاعرة الكبيرة / منيرة الغانمي : بقولها : ــ ( أهديك نبضي المرسوم على الأوراق ) . ثم تواصل التحليق بنا على أجنحة هذه الأشواق الحالمة وهذه الرومانسة العذرية لتكمل البناء الفني على غرار ماسبق وجاء فى المفتتح ، فتدلف بنا إلى صورة غاية في الجمال، حين تقول : ــ ( لنعانق الحُلم / ونرسم تفاصيل اللقاء ) إنها صورة متوحشة الروعة والجمال .. فالمحب هنا تكفيه معانقة الحُلم ، ومن معانقة الحلم سيتم رسم اللقاء ، بما توحيه كلمة " رسـم "من الابتعاد عن الحسية والجنوح عن الجسدية إلي آفاق الروح ففى هذه المنطقة النورانية سيتم اللقاء . فهو ليس أى لقاء ؟! فالشاعرة واعية ومتيقظة للأفق الذى حملتنا إليه .. فالمشاعر هى الجمال والحديث للأرواح ، حيث تقول : ــ ( نسعد بأجمل المشاعر / وتتحد الأرواح ) في هذا الطقس ماذا نتوقع غير تناغم مفردات الكون مع حالتها الرومانسية العالية وشديدة الخصوصية والمترفعة عن كل الأدران الأرضية ، فنرى إبتسام السماء ـــ وإن كنت أعتقد أنها تقصد المساء ــ ونرى القلم يتراقص لكونه أداة تجسيد هذه الحالة من دنيا الخيال إلى كلمات مكتوبة تؤثر فى القارئ الواعي . وبالتالى وفى هذا الجو الحالم نسمع اسم الحبيب يترد ليس على لسانها فحسب وإنما في أعماقها وكيانها كله أجمل من كل الأنغام قاطبة ، حيث تقول : ـ ( فأردداسمك يا أجمل الأنغام ) ومع هذه الأنغام فائقة العذوبة والجمال يهتز القمر نشوانا فنراه يشاركها الفرحة فيضىء عتمة الليل وبعبقرية نرى الشاعرة تولد من هذه الصورة صورة أُخرى غاية في الإبداع والإبتكار حيث أسندت إضاءة عتمة الليل إلي جمال الابتسام ! فهل رأيت من قبل في شعرنا للابتسام كهذه الصورة ؟ للابتسامة نور كنور القمر في الليل.. فالواعى للقراءة يدرك أن الذى أضاء عتمة الليل هو جمال الابتسام وصمت المشاعر وليس القمر ، لأن ضوء القمر في الليل صورة مؤلوفة عادية .. تعالى نتأكد من هذا الكلام بقراءة هذا المقطع حيث تقول : ـ ( يُلاحقُنا القمر / يُضىء عتمة ليالينا / بجمال الابتسام / وصمت المشاعر / دون كلام ) والشاعرة بإضافة جملة ( وصمت المشاعر ) تلعب على مايعرف فى النقد بتعميق الصورة ,وقد اجادت .. وإن كنت أرى أن قولها ( دون كلام ) كلام زائد يمكن الاستغناء عنه بما سبقة لأن لغة الشعر تحتاج التكثيف فأى زيادة لا تضيف للمعنى جديدايعتبر ترهل فى جسد البنية الشكلية ــــ ومع حشد كل ماسبق ومشاركة مفردات الطبيعة حولها فى البناء الفني للقصيدة ، لابد أن يُفضي إلي حالة من الطرب والنشوة البريئة حيث تقول : ــ ( فتترنم طربا / ونردد أهازيج الحُب ) والأُهزوجة ـــ هى الأغية أو الأغانى الخفيفة التي تأتى عفو الخاطر على الوجدان فيرددها اللسان في لحظات الفرح والسعادة وتنظم بالسليقة ومصدرها الفطرة الإنسانية النقية السليمة ، وتواصل الشاعرة السفر بنا على متن سفن خيالها الحالم حتى نهاية القصيدة لتؤكد كدأب أهل الحب العذري على بقاء الوفاء وازدياد الأشواق وأن النسيان لا يعرف طريقا لوجدانها وكيانها ، لأن الأرواح في تواصل دائم ! فماذا يفعل البعاد والنسيان ؟ لا يسطع فعل أى شىء معبرة عن هذا كله فى ختام النص بقولها : ــ ( يا شوق العمر / خفقة أنت في الصدر / فلا تخشى النسيان والبعاد / لأن أرواحنا / تحيا على الحنين / ستبقى أنت / حُب السنين / ونبض قلبٍ / ديدنهُ الوفاء / وصون الوداد / ) وهنا نصل إلى الختام وكم امتعتني القصيدة بجمال البناء الفنى المتميز ..
أشكر الشاعرة الكبيرة على هذا الجمال والإبداع الراقي الذى يُظلم كثيرا على فوضى الفيس بوك ... مع خالص ودى وتقديري
الناقد والشاعر إبراهيم جعفر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( الغوص في الأعماق )) بقلم الشاعر محمد فراشن \ المغروب ـ أزمور

الغوص في الأعماق.../... بحجم خرم ابرة.. فتحت نافذة.. في سماوات قلبي.. كي أرى مدن الفطرة.. ركبت براق خيالي.. وحلقت بعيدا.. في سحيق المجرة.. ر...