الخميس، 11 فبراير 2021

فقيه ومحبرة................المتألق (الحساني عبد العزيز)


فقيه ومحبرة ......
وأنا أقلب صفحات الماضي.عثرت على ذكرى من ذكريات الصبا ..
عندما كنت أشد الرحال كل صباح راجلا رفقة أخي إلى مسجد الفقيه ( السي التهامي )
كان فقيها يميل إلى الغلضة أحيانا .. والشدة دائما .
يتربع في جلسته .. وبجانبه ألواحا خشبية ..
وقطع من الصلصال الرمادي .. ومحبرات بها صمغ أسود
بفضل الماء يصبح مدادا يكتب .. لكن لا يشرب
لكل فرد لوحته .. مكتوب عليها قرآن ..
الفقيه من أملاه .. وتبدأ القراءة .. ولكل مقامه .
والقاسم المشترك بيننا هو بسم الله الرحمان الرحيم .
إقرأ واحفظ كلمة بكلمة .. بمخارج حروف ولغة سليمة
ويوم الفصل والعرض .. تقف أمام الفقيه وحيدا منفردا
وأنت تنظر إليه وتنظر لعصاه ..
المستقرة بجانبه .. المطيعة لأمره
تتعرض للخيانة من بعض الحروف
ويختبئ بعضها في الجوف
واذا جاءتك حروف النجدة .. جاءك خلاصك
ويرسم الفقيه على وجهه ابتسامة .. ويقول لك ..
رضي الله عنك .. أو فتح الله عليك ..
وتعود لمكانك مرفوع الرأس .. منتصب القامة تمشي
تظم اللوحة لصدرك ..
كان أحسن أيام الأسبوع هو يوم الأربعاء ..
عندما نصطحب معنا قطعة سكر ابيض ..
وقليل من الشاي الأسود ..
وعند نهاية الحصة الصباحية يتكلف الفقيه ومساعده بإعداد الشاي ..
وأنا أكتب هذه السطور أتلذذ بمداق الشاي ..
الذي كان له طعم خاص لا يحس به إلا من مر من هذه المرحلة
رحم الله الفقيه المعلم ...
الذي علمنا باللوح والقلم ...
ما لم نكن نعلم ...
(الحساني عبد العزيز)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( الغوص في الأعماق )) بقلم الشاعر محمد فراشن \ المغروب ـ أزمور

الغوص في الأعماق.../... بحجم خرم ابرة.. فتحت نافذة.. في سماوات قلبي.. كي أرى مدن الفطرة.. ركبت براق خيالي.. وحلقت بعيدا.. في سحيق المجرة.. ر...