قصه قصيره حقيقيه
يا فرج الله .
وقف الرجل بعيدا متواريا خلف احد الزوايا ويراقب مدخل العمارة التي يسكن فيها .وقد ظهرت على ملامحه علامات الإعياء والتعب مع شئ من القلق والخوف، ورويدا رويدا تسلل ثم دلف بخفة الى داخل العماره ومن ثم الى شقته دون ان يشعر به احد .
لقدكان في قلق من أن يصادف صاحب الشقة التي يسكنها والذي لا يمل من مطالبته بأجرة تلك الشقة كلما صادفه بطريقه محرجه ، وها هو الآن قد دخل في شهره الثالث دون القدره على الدفع .
كانت ظروفه صعبه لذلك فقد كان يخجل من هذا التقصيير ويتجنب كليا اللقاء مع الرجل.
وها هو يعود الآن مثل كل الأيام الماضيه خالي الوفاض، لم يجد العمل والأهم أنه يعود بلا شئ في يده يسعد اطفاله او يقيت به أفراد أسرته .
وما أن دخل إلى البيت حتى تدافع أطفاله نحوه يعانقونه ويتفحصون يديه وجيوبه بحثا عن ما قد يكون قد أحضر معه . إلا ان زوجته أدركت حرجه أمام أطفاله، فأبعدتهم عنه ثم تبعته إلى غرفة النوم تساعده في خلع ملابسه وتخفف عنه آلامه وشعوره بالعجز وعدم القدره على أن يجد حلا لهذه الأزمه .
كان يخفف من وطأة تلك الازمة عليهم وجود اسرة الزوجة واسرة الزوج ألذين لم يفتروا عن متابعة أحوالهم ومدهم بما يقدرون عليه من المال أو ما كانوا يتفقدونهم به من المواد الغذائية والتموينية كل فترة واخرى .
كذلك فقد كان الرجل وزوجته على جانب كبير من الآيمان والتقوى وكان هذا الايمان هو المنهل الذي يستمدان منه الصبر والعزيمة والامل في مواجهة الحالة التي هم فيها .
لذلك وبعد أن غير الرجل ملابسه واطمأن أن اطفاله قد تناولوا عشاءهم جلس على حافة السرير وأطرق برأسه قليلا ثم نهض فجأة وقال لزوجته : نحن نعلم أن الله معنا يسمع ويرى ولكن ايضا فإنه مطلوب منا التوجه إليه بالدعاء وطلب الفرج ،لذلك أرجو أن تتجهزي مع الأطفال بالوضوء وسنتوجه الى الله بانفسنا واطفالنا وبالدعاء وهو يقول (ادعوني استجب لكم .) صدق الله العظيم .
وقف الرجل في إحدى الغرف الفارغه (علما ان كل الغرف فارغه حيث بيعت اغلب اغراضهم) ، وقف واصطف أطفاله وزوجته خلفه وقال لهم بلهجة لطيفه يخاطب فيهم طفولتهم وبراءتهم : اسمعوا يا احبائي .سوف نصلي الآن وبعد انهاء الصلاه وبعد الجلوس أنا ساقول كلاما وعندما أسكت تقولوا آمين .تمام ؟. قالوا تمام وكلمة ( آمين )هي التي كان يريد سماعها من الاطفال الابرياء لتكون وسيطا له للإستجابه لدعائه ،لقد كانوا صغارا اكبرهم لا يتجاوز عمره الثمان سنوات وقد ظنوا انها لعبه يلاعبهم بها والدهم.
وقف لحظه يستحضر النيه وما سيقوله في دعائه ثم رفع يديه وقال ألله اكبر .بدأ بقراءة الفاتحة بقلب كسير وأمل كبير يتفكر بكل كلمة يقولها ..وفجاة اغرورقت عيناه بالدموع ودخل في حالة من البكاء الشديد ولم يستطع أن يكمل صلاته فأنهى تلك الصلاة وهو في داخله سعيد أن رسالته إلى الله سبحانه وتعالي وصلت قبل أن ينطق بها .
في صبيحة اليوم التالي استيقظت الاسرة على رنين جرس الباب فنهضت الزوجة وذهبت لترى من الطارق .وفي الاثناء كان الزوج قلقا من ان يكون الطارق أحد الدائنين، إلا أن صوت الزوجة أتاه ليخرجه من تلك الأفكار وهي تطلب منه الحضور إلى ألباب .
قام الرجل عل عجل وتفاجأ بالوضع الذي عند الباب .
كانت هناك مجموعة كبيره من الأكياس والكراتين مملوءة بالمواد الغذائية ،خضروات وفواكه ودجاج ومواد تموينية وغيرها .وعندما سأل عن الطارق قالت له زوجته إنهم أصحاب البيت ويعتذرون منك ويقولون لك نحن معكم فلا تقلقوا وبإذن الله لن تحتاجوا بعد اليوم شيئا حتى يفرجها الله عليكم.
كان هذا الإنقلاب في موقف أصحاب البيت غريبا ولكنها ارادة ألله سبحانه وتعالى وسبحان الذي يقول للشئ كن فيكون .صدق الله العظيم.
خالد الياسين حمارشه


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق