( لمــاذا يا مــديــنـتي؟)
مدينتي يا أحلى الصبايا
أحقّاً عشقتِ سوايَ؟
وأحبـَبْـتِ عيوناً غير عيوني
ومحوتِ الشمسَ عن جفوني
ونزعتِ صوري
عن زجاجِ المرايا؟
أحقاً عشقتِ سواي؟
أنا المتيّم بحاراتكِ العتيقةْ
أنا المدمنُ أزقّتكِ
شوارعكِ
زخرفات أضوائكِ
عتمتكِ
ازدحامَ صيفكِ
وليالي بردِك الهنيئة
أنا الذي عشقتكِ يا صديقة
مدينتي
يا طرحةَ عروسٍ
وأجملِ فستانْ
أتتركين لي الثيابَ
وتسرقين مني الإنسانْ؟
أتسحقين قلباً
ترجّل عن وحدتِه
وركضَ يقبّل يديكِ
والأحضانْ؟
مدينتي
أحبكِ من دونِ شروطٍ
من دونِ تكلّفٍ
ومن دونِ إعلامْ
أحبكِ
وجُلّ همّي
أن أغفو على صدركِ
في الليلِ وأنامْ
وأرتشف مع الصبحِ
هناءَ فنجانكِ
وألعبُ مثل الطفلِ
في مرجانكِ
وأحلم بالأمانِ لأطفالي
ومن غيركَ يوفّرُ
لأطفالي الأمان؟
مدينتي
أحبكِ من دون صفقة بيعٍ
أو شراءٍ
أو تجارةٍ ثمنها
نزف دماءٍ
وأحبكِ من دون
سمسرةِ ومشاحناتٍ وقضايا
وأحبكِ فقط
وهذه هي الحكايةْ
فلماذا؟
لماذا أطلقتِ في ظهري
غدرَ رصاصاتكِ؟
ولماذا عقدتِ
على الفاسدينَ قرانكِ؟
وقتلتِني وحميتِ زعرانكِ؟
وصادقتِ المرتشينَ
والطائفيينَ
والكاذبينَ
والماكرينَ؟
لماذا طردتِني من باب داركِ
وسلّمتِ عنقكِ للذئابِ؟
هم يحبونكِ لجاهٍ
لمالٍ
لمجدٍ
لكرسي
وأنا أحبك
وفقط أحبكِ
وهذه هي الحكاية
يا مدينةً أحبّتْ سوايَ
وما أحببتُ سواها
أنا الذي أعشقكِ
أنا الذي أحتاجكِ
وأنا الذي أنّاتكِ
تخلّف في صدري شظايا
أحقاً عشقتِ سواي؟
أحبكِ
وهذه هي الحكاية
( بقلم ربيع دهام )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق