مِن قصيدة : الصّمَّت
قَدْ نَختَصِر في الصَّمْتِ
الصَّحَائِف وَ الكُتُبْ
هُو الصّمتُ
و في آياته العَجبْ
هُو النّدَى حِينَ يَجِفُّ الكَلِمُ
وَ هُوَ في جَوف النّشَازِ الطربْ
إِن انتَابَني الصّمتُ
في مَوكبٍ صَخبٍ
فَفي صَمتِي قَد يُبدعُ الصّخبْ
لا تَحسَبنّ في الصّمت مِثقال رِضَا
قَد يَكُون في الصّمتِ
الرّفضُ و الغَضبْ
قَد يَكون فِيه مَا خَطّت أَنامِلنَا
وَ مَا سَتحمِلهُ الأَجيَال وَ السّحُبْ
في لحظة الصّمتِ قد نرى أعمارنا
وَ نَرى في اللّحظَة دَهرًا يَنسَكبْ
لاَ تستهن بالصّمت فَعلى أكتَافهِ
قد يَحملُ الرّواسِي
كما يُحملُ الحَطبْ
لاَ تَستهِن بِالصّمتِ فَفي أَعمَاقهِ
قَد يُولدُ زِلزَال وَ بُركان يَلتهبْ
قد يولد كونٌ في جوفه
عَلى أَنقاضِ كَونٍ شَاخَ مُنتَصِبْ
يمنحهُ الجلال في رونق
وَ كأنّ الفِردَوس مِنه تَدنُو وَ تَقتَرِبْ
لا تستهن بالصّمتِ فقد عَظُمَ
فيه الوقار و الحِكمة و الرُّتبْ
كم مِن حكيم دَكّ بِصمتهِ
جُيُوشَ الظُّلمِ وَ الجَهلِ و الكُرَبْ
كم مِن رَصينٍ أطفئ صمته
لهيب فتنة أُطلِقت شُهُبْ
فاهرع إلى الصّمتِ إن نطق النُّباحُ
و لا تحزن إن النُّباحُ غَلَبْ
الصّمتُ قلعة رُصَّ بُنيانها
كُتِبَ عَلى الجُدرانِ ..
هنا الوقارُ و الحكمةُ و الأدبْ
إن كان الكَلِمُ من معدن فِضّةٍ
فالصّمت كلّه الجواهر و الذّهبْ
إن كان الكَلِمُ موجا تَحدّى سمائه
فالصّمتُ أعماق بحرٍ
يُخفي الأسرار حِقَبْ
هو العَوالِمَ التي نسكنها
و تسكننا حين تصير المشاعر فينا تعبْ
حين نرى الدّمع في أحداقنا ثَمِلٌ
وَ نَرى الأوجاعَ في أعماقنا تنسكبْ
هو الحزن العميق و لحظة فرحة
و إن عُرِف السببْ
يظلّ في الصّمتِ كلّ العجبْ
قَد نُخطئ إذا مَا نَطق اللّسانُ
وَ مَا رَأيتُ يَومًا في الصّمتَ عَطَبْ
قَد يَحملُ اللّسانُ مِثقالَ زَلّةٍ
و يَبقَى الصّمتُ شَريفُ العِرقِ وَ النّسَبْ
لاَ يَفهَم الصّمتَ إِلا أَهلَهُ
وَ غَير أَهلِ الصّمتِ ضَوضَاءُ قِرَبْ
قَد يَصمُتُ المَجنُونُ دهرًا
وَ يَنطقُ حِكمةٍ
لَيسَ كُلُّ الجُنونِ سَقَمٌ أَوْ عَطَبْ
قَدْ يَسكُن المَجنُونُ عَالَمَ صَمتِهِ
حِينَ تَحكُم عَالمَنَا العَرائِسُ وَ اللُّعَبْ
الكاتب و الشاعر : علي علوي
2022/04/28


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق