قصة قصيرة :
أرواح تهمس
كلما مر السيد حسن بجانب جاره الأجنبي ، يلاعب ذلك الكلب الصغير الذي اشتراه جاره الذي أقام له مَزجَرا صغيرا بجانب باب البيت ، وبما أن بيت السيد حسن بجانبه ،كان قبل أن يدخل إلى بيته ، يقضي بعض الوقت مع ذلك الكلب الصغير ،مرة يلاعبه ، مرة يطعمه ، ومرة يحكي له عن همومه ووحدته بعد وفاة زوجته بمرض خبيث التي كان يحبها كثيرا ، رغم آراء أصحابه وعائلته بالزواج مرة ثانية ، رفض الأمر وفضل أن يعيش على أطلال حبها ... ويلقي قصيدته في كل مرة يداعب فيه صديقه :
غبت وما غاب عني طيفك
رحلت وما رحل عني همسك
بت في مهب الريح وأنا قاوم
لا شموع ...لا دفء ... لا حضن
يطرد أشباح الموت من قلبي
ماتت البداية كل يوم
وتحيا النهاية بعدك في كل نبض
غبت وذبل ياسمين الأفراح
تعلقت حكايا عشقي بين السماء والأرض
فمتى كتبت اتفاقية سلام بين الأرواح ؟!؟
يجد السيد حسن اهتماما بالغا من طرف صديقه الذي يرتاح عند محادثته في كل مرة .. وهكذا توالت الأيام والسنوات ... كبر الكلب ،وأصيب السيد حسن بمرض عضال جعله في كثير من الأحيان يفقد اتزانه ، فكان يمشي بصعوبة وفي بعض الأحيان لا يخرج من بيته إلا لحاجة ملحة ،لكن بالرغم من مرضه لم يمنعه من تواصله مع صديقه الكلب ، كان يخصص وقتا وبشكل يومي مع كلب جاره ثم يعود إلى بيته ... فنَمت آواصر الألفة والمحبة بينهما ...
في أحد الأيام صباحا ،بينما السيد حسن يُحضّر فطوره ، وقع زلزال خفيف ،اهتزت الأرض تحت قدمي الرجل ، لكن السيد حسن لم يثبت واقفا فسقط وسقط عليه الفرن الذي جره بيده عند السقوط ... فوقع على رأسه ... دخل الشيخ في غيبوبة ، لمدة ساعات ، بقي على حاله ،مرميا على الأرض ، لم ينتبه أحد لغيابه ، حتى جيرانه لم يلاحظوا غيابه إلا صديقه الكلب ، الذي كان ينبح تارة ،ويصدر أصواتا فيها الكثير من الأنين تارة أخرى ... غربت الشمس والكلب في حالة غير عادية ، حاول صاحبه أن يعرف ماذا به ،لم يفلح ،فأطلق سراحه ظنا منه أنه في حاجة إلى الإحساس بالحرية لبعض الوقت ... رأى الكلب متجها دون تردد إلى بيت جاره وبسرعة كبيرة ...تبعه صاحبه ، دخل الكلب من النافذة ، فوجدت الجار السيد حسن مغشى عليه ،اتصل بالإسعاف ،وقبل وصول الإسعاف بدأ الكلب بحركات يحاول فيها إيقاض السيد حسن ، فأفلح في ذلك ، بكى السيد حسن من فرحته بحب كلب جاره الأجنبي الذي أنقذ حياته وبروحه النقية ، حظنه بقوة رغم الكسر الذي أصاب عنقه ....



بقلمي سهيلة مسة/المغرب


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق