(حان الوداع)
حان الوداع ، أوان الموت قد أزفا
ومدمعي مذ رأيت النور ما نشفا
فهل أعذب عن عمر بليت به
ولم أذق غير طعم البؤس والدنفا
وضحكتي والهنا قد فارقا شفتي
وجرح قلبي من الآهات قد نزفا
وفي صحارى الشقا زرعي غدا حطبا
وما جنيت سوى الآلام والأسفا
قطار عمري الى المجهول اوصلني
حتى انتهيت وسيل الحزن ما وقفا
شعري يوثق احداثا ويوصفها
وما استطاع لذاك الضيم أن يصفا
تسع وخمسون اعوامي معلقة
بحبل بؤس وعنه السعد منصرفا
بيتي وعمري واحلام الصبا اندثرت
بها نعيب غراب الشؤم قد عزفا
كأنما الدهر عاداني فلست أرى
سوى الدموع وعسر الحال والخرفا
وظلمة الروح في الليلاء باقية
فبدرها من ضنى حالي قد انكسفا
سيل المصائب هدار فأتعبني
ادعو لصحو وغيم البؤس ما انكشفا
ولو توجه فكري نحو زاوية
أجد بها بعض طعم السعد لانحرفا
ياقسوة الدهر هلا قد كففت يدا
لكي ألملم أشلائي فصرت سفا
يامن تلوم ولا تدري مكابدتي
جمر اللظى في رحاب العمر قد عصفا
فلو شكوت ألى العذال لابتهجوا
وإن شكوت الى الاحباب قالوا:كفى
رباه فارحم شقيا زاد لاعجه
وارفق به فبصيص النور قد سدفا
الدنف : المرض المثقل
السفا : التراب
سدفا : أظلم
جاسم محمد الجبوري / العراق


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق