( قصة قصيرة ) ( الإمام )
هو دائم الحديث عن نفسه يتحدث طويلا عن امجاده ؛ كنت أعلم أنه ينحدر من أسرة بسيطة ، فهو الإبن الأكبر لأب يعمل منادى للسيارات ؛ بل ولأن والده يعمل بأجر زهيد فهو يستغل يوم إجازته أيضا للعمل ؛ فكان يشتري بعض الأشياء ويقوم ببيعها ليتكسب منها بعض الجنيهات القليلة ؛ وكان دائما ما يحاول أن يبدو شيئا مختلفا ؛حتى أنه كان يتجاهل السلام على إحدى قريباته من الأم لإنها وبحكم العمل في نفس المؤسسة ولانها كانت تعمل عملا بسيطا يراه هو لا يليق ؛ كانت تجمعنى به جلسات وبحكم عملنا المشترك كان يحدثنى طويلا عن أناس كثيرين كيف تحايل عليهم واستولى على أموالهم بطريقة أو بأخرى وكان يبدو شخصا اخر كنت أرى فى عينيه اللون الأحمر القاني وأرى بريقا شيطانيا ينبعث منهما؛ الشيء الذى جعلنى أخشى سؤاله وهل رددت مااستوليت عليه من الناس لإنه كان محافظا على صلَواته في موعدها لدرجة أشعرتنى بالتعجب والدهشة ولكنى وفى اللحظة الاخيرة التزم الصمت ؛ وفى أحد الأيام ذهبت لزيارة صديق لى كان يمر بوعكة صحية وأثناء عودتى كان قد حان وقت صلاة المغرب منذ قليل فدخلت أحد المساجد التى كنت أمر بها وأنا في طريقى اليه وكانت الركعة الاولى قد بدأت ؛فاخذت مكانى فى أخر صف وما أن أنتهت الصلاة وبدأ المصلون في التحرك من أماكنهم لأداء صلاة السنة وكنت قد أعتدت قراءة أية الكرسي بعد كل صلاة ؛إلا ووقعت عينيَّ على الإمام الذى كان يصلى بنا لا أدرى لماذا أصابنى خوف شديد وسرت فى جسدى قشعريره لقد كان هو !! نعم ياللهول أول كلمة حدثت بها نفسى لا أدري لماذا؟ وذهبت لأرتدى حذائى كي أنصرف مسرعا وأنا أردد وبشكل هستيرى أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر والبغى . والناس ينظرون اليَّ في دهشة وذهول؛ ومازلت على حالتى هذه حتي ذهبت إلى منزلى حتى أن زوجتى عندما رأتني على هذه الحالة تطلعت فى وجهى متفحصة و بعد أن تفحصتنى بعينيها صمتت برهة لتسألنى ما الذى ألم بى؟؟ وأنا لا أملك إلا أن أقول لها ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكز والبغى
قصة قصيرة / بقلم الأديب الشاعر رشاد على محمود


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق