السبت، 3 يوليو 2021

كانت مَلاكاً..............الشاعر سمير عبد الرءوف الزيات


كانت مَلاكاً
ـــــــــــــــ
مَنْ بِالْهَوَى غَنَّاهَا ! ؟
لَحْنَ الْمُنَى فَطَوَاهَا
وَمَنْ تَغَنَى بِالْجَمَالِ ؟
فَعَانَقَتْهُ يَدَاهَا
مَنْ ذّا تَغَنَّى بِالْهَوَى
وَبِالْهَوَى أَغْوَاهَا
فَتَعَثَّرَتْ فِي غَيِّهِ
وَتَسَاقَطَتْ قَدَمَاهَا
وَتَأَوَّهَتْ فِي حُبِّهِ
وَتَدَامَعَتْ عَيْنَاهَا
فَإِذَا رَأَتْنِي أَشْرَقَتْ
وَتَبَسَّمَتْ شَفَتَاهَا
وَإِذَا سَأَلْتُ عَنِ الْهَوَى
تَكَتَّمَتْ فَحْوَاهَا
***
يَا أَيُّهَا الحُبُّ الَّذِي
قَدْ كَانَ مَا أَشْقَاهَا
نَاجَتْ غَرِيباً ، لَيْتَهَا
نَاجَتْ رَفِيقَ صِبَاهَا
فَأَنَا الَّذِي قَدْ كُنْتُ فِي
هَذِي الْحَيَاةِ هَوَاهَا
وَأَنَا الَّذِي أَبْصَرْتُ مَا
قَدْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهَا
وَأَنَا الَّذِي غَنَّيْتُهَا
فَتَشَوَّقَتْ أُذُنَاهَا
وَاهْتَجْتُ بِالأَشْعَارِ لَمَّا
تَمْتَمَتْ شَفَتَاهَا
***
قَدْ كُنْتُ لَوْ أَخْلُو بِهَا
يَغْتَالُنِي خِصْرَاهَا
فَأَضُمُّهَا وَتَضُمُّنِي
حَتَّى تَخُورَ يَدَاهَا
وّإِذَا لَمَسْتُ شُعُورَهَا
إِشْتَاقَنِي عِطْفَاهَا
وَإِذَا هَمَمْتُ بِثَغْرِهَا
مَلَّ الْجَوَى خَدَّاهَا
***
قَدْ كُنْتُ فِي مَهْدِ الصِّبَا
لا أَسْتَطِيبُ سِوَاهَا
أَنَّى مَضَيْتُ تَشُوقُنِي
وَتُعِيدُنِي عيْنَاهَا
وَإِذَا مَشَتْ وَتَبَخْتَرَتْ
عَدَّ الْفُؤَادُ خُطَاهَا
وَإِذَا لَعِبْنَا نَسْتَزِيــدُ
مِنَ الْحَيَاةِ بَهَاهَا
وَإِذَا ضَحِكْنَا هَا هُنَا
لِكَ أَيْنَعَتْ شَفَتَاهَا
وَإِذَا جَلَسْنَا نَسْتَرِيـحُ
تَزُجُّنِي كَفَاهَا
لِلَّهْوِ وَالْعَبَثِ الَّذِي
كُنَّا بِهِ نَتَبَاهَى
وَإِذَا افْتَرَقْنَا نَلْتَقِي
وَدَائِماً أَلْقَاهَا
كَانَتْ حَيَاتِي كُلُّهَا
فَهِيَ الَّتِي أَهْوَاهَا
***
يَا أَيُّهَا الْحُبُّ الَّذِي
قَدْ كَانَ مَا أَحْلاَهَا
كَانَتْ إِذَا غَنَّى الْهَوَى
تَشْدُو بِمَا غَنَّاهَا
وَتَذُوبُ فِي نَسَمَاتِهِ
وَتُشِيعُ فِيهِ شَذَاهَا
بالأَمْسِ كَانَتْ نِسْمَةً
تهفو لِمَنْ نَادَاهَا
وَالْيَوْمَ صَارتْ نِقْمَةً
نَاراً لِمَنْ زَكَّاهَا
صَارَتْ سَرَاباً يَحْتَوِي
آَمَالَ مَنْ رَجَّاهَا
***
يَا مَنْ لَهُ صَارَ الْهَوَى
يَا مَنْ لَهُ نَجْوَاهَا
نِلْتَ الغَرَامَ وَتَشْتَكِي
فَمَنِ الَّذِي قَسَّاهَا ؟
إِنْ كُنْتَ تَرْجُو حُبَّهَا
فَالْحُبُ مَا كَفَّاهَا
سَتَكُونُ مِثْلِي فِي غَدٍ
تَشْكُو جُحُودَ أَسَاهَا
سَتَسِيرُ فِي أَهْلِ النَّوَى
تَبْكِي عَذَابَ نَوَاهَا
***
يَا صَاحِبِي لاَ تَبْتَئِسْ
إِنْ كُنْتُ لاَ أَنْسَاهَا
أَنْكَرْتُ فِي كُلِّ الْحَيَاةِ
مِنَ الْجَوَى إِلاَّهَا
فَهِيَ الْحَيَاةُ وَإِنْ طَغَتْ
سُبْحَانَ مَنْ حَلاَّهَا
أَصْبَحْتَ مِثْلِي فِي الْجَوَى
تَبْكِي عَلَى ذِكْرَاهَا
ذِكْرَى حَيَاةٍ قَدْ مَضَتْ
عَنْ كُلِّ مَنْ غَنَّاهَا
رَاحَتْ عَنِ الدُّنْيَا الَّتِي
كُنَّا بِهَا نَهْوَاهَا
ذَهَبَتْ إِلَى دَارٍ إِذَا
سِرْنَا بِهَا نَخْشَاهَا
***
يَا صَاحِبِي هَيّا بِنَا
نَبْكِي عَلَى مَثْوَاهَا
هّيَّا لِنَقْرَأْ سُورَةَ
الرَّحْمَنِ فِيهِ وَطَهَ
هَيَّا لِنَزْرَعْ وَرْدَةً
مِثْلَ الَّتِي تَهْوَاهَا
فَيَظَلُّ يَرْوِيهَا الْهَوَى
حَتَّى يَطِيبَ شَذَاهَا
وَيَضُوعَ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى
وَيَذُوبَ فِيهِ دِمَاهَا
***
يَا نَاعِياً عَهْدَ الْهَوَى
تَبْكِي فُتُونَ صِبَاهَا
أَنْصِتْ لِقَلْبِيَ إِنَّهُ
يَبْكِي عَذَابَ صَبَاهَا
كَانَتْ مَلاَكاً لَيْتَهَا
عَاشَتْ وَمتُّ فدَاهَا
المَوْتُ عِنْدِي مَطْلَبٌ
عِيدُ لِكَيْ أَلْقَاهَا
***
سمير عبد الرءوف الزيات




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( الغوص في الأعماق )) بقلم الشاعر محمد فراشن \ المغروب ـ أزمور

الغوص في الأعماق.../... بحجم خرم ابرة.. فتحت نافذة.. في سماوات قلبي.. كي أرى مدن الفطرة.. ركبت براق خيالي.. وحلقت بعيدا.. في سحيق المجرة.. ر...